داود القيصري

121

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

تعدد فإن التعدد يجعل الواحد متعددا ، كما أن الحد يجعل غير المحدود محدودا منقطعا ، ولا مدة له ليكون في بعض الأزمنة متحققا وفي الآخر غير متحقق فيكون مغايرا لمن هو متحقق دائما فيلزم الشرك . ولكون هذا الشرك ناشئا من توقيت الموقت أضاف إليه بقوله : « شرك موقت » ، ولا ند في الوجود ، أي : لا مثل ليحكم بنقض حكمي أو يحكم بإمضائه ، ولا ضد للحالف حكمه حكمي . وقوله : « والخلق ما ترى بهم » ، إشارة إلى قوله تعالى : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [ الملك : الآية 3 ] ، أي : لا تفاوت في عين الوجود ، فإن الهوية الوجودية في الموجودات متساوية والتفاوت في ظهوراتها لا غير . ( ولكون هذا التفاوت في الظهورات من نفسه لا من غيره ، قال : ) . 473 - ومني بدا لي ما عليّ لبسته ، وعني البوادي بي إليّ أعيدت 473 - أي : ومني ظهر ولأجلي حصل ما علي لبسته وخلطته ، وعني صدور هذه الأمور الظاهرة وبسببي حصلت وإعادتها أيضا إليّ كما قال : منه بدا وإليه يعود هل من خالق غيره وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : الآية 123 ] ( وظهور الحق سبحانه في صور الأكوان إنما هو لحكمة ذاتية نشأت منها لإظهار صفاتها ، وإليه أشار بقوله : ) . 474 - وفيّ شهدت السّاجدين لمظهري ، فحقّقت أني كنت آدم سجدتي 474 - أي : وفي ذاتي شهدت وعاينت الملائكة التي سجدت لمظهري الذي هو آدم أبو البشر فعلمت محققا أني كنت الظاهر في صورة آدم وما وقعت السجدة إليه في صورة الملائكة إلّا مني . ( أو ) شهودي في ذاتي الساجدين لمظهري ، فلأني أعلم قبل إظهاري ما في ذاتي من الحقائق ولوازمها وأفعالها علما ذاتيا ، وأما سجودي في صورة الملائكة فلأنهم مظاهر ذاتي وصفاتي فما وقع السجود في الحقيقة إلّا مني وإن كان في صورهم . ( وفي جعله آدم مظهرا له ، إشارة إلى أن ذاته متحدة بالذات الإلهية التي صور الأكوان مظاهرة ، وإلى أنه هو آدم الحقيقي الروحاني الذي آدم أبو البشر مظهره ، لذلك قال : « كنت آدم سجدتي » .